ثم بعد ذلك مباشرة حاول الشيخ هاشم حفيد أبي حسون السملالي إقامة مملكة جده بودميعة بتازروالت. لكن لما رأى الحزم من جانب المخزن التزم حده و اقتصر على الإشراف عن أمور زاوية أسلافه و قدم شروط الطاعة للسلطان. فجازاه مولاي سليمان عن حسن صنيعه و استعان به على تهدأة القطر السوسي.
و قد شاءت الأقدار أن تكون سنة 1211 طالع سعد و فجر يمن على السلطان الشرعي فدانت له خلالها الرقاب و انطفأت نار الثورات و تبددت الصعاب. لكن ما أخذت البلاد تسترجع عافيتها حتى ظهر الطاعون الذي عم الحواظر و البوادي. فمات من جراء ذلك خلق لا يحصى له عدد. و في مقدمتهم كل الثوار و رؤوس الفتن. قال أكنسوس معلقا على أحداث هذه السنة: ثم ما فتأ أن انقطع الطاعون في آخر السنة فظهر في الدنيا سرور و فاضت الخيرات بمتخلف الأموات و ذلك مصداق البركة في بقية الحوائج و كذلك لا تكرهوا الفتن فإنها حصاد المنافقين. و لما مات العتاة و الظلمة و مشا هيب البلاء و شياطين القبائل تمهدت المملكة لمولانا سليمان فلم يبق له معارض ولا منازع.
إلا أن مخاطر أخرى متعلقة بالحروب الدائرة في سائر القارة الأوروبية على اثر تقلد بونابرت السلطة العليا بفرنسا كادت أن تعصف بالمغرب لقربه من مضيق جبل طارق ذو الأهمية البالغة للدول المتحاربة: فرنسا وبريطانيا. فقد حاول طاغية فرنسا أن يرغم السلطان مولاي سليمان، على حد