قول الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله، على الدخول في كتلة الحلف القاري المعادي لبريطانيا و إلا فسيغزو المغرب بجيشه الذي لا يقهر. كما وعده بالمساعدة على استرجاع سبتة و مليلية إن هو أعلن الحرب على بريطانيا. فاستطاع السلطان مولاي سليمان أن يصمد غير عابئ لا بالإغراء و لا بالترهيب و حافظ على حياد المغرب خلال الأزمة و جنب بلده كارثة يصعب التنبأ بعواقبها.
و ينبغي الإشارة هنا إلى الدور التشجيعي الكبير الذي قام به الشيخ التجاني رضي الله عنه من خلال نصائحه السديدة لسلطان المغرب خلال هذه الأزمة الدولية.
في هذا المناخ المشحون بالمكاره أطل الفقيه رحمه الله على الدنيا بمنطقة ادا و كنسوس الجبلية التي اشتهر أهلها بالجرأة و الإقدام و الشجاعة. قدم إليها والده من تامجروت مقدما على الطائفة الناصرية خلال ثورة بوحلاس. و قد تحدث الفقيه عن الموضوع في إحدى رسائله الموجهة إلى العارف بالله سيدي سعيد الدراركي و هو رجل من أحب الناس إليه و أعلمهم بدقائق حياته الخاصة الأسرية. قال: (كان جدنا الأعلى يقرأ العلم الشريف بفاس. فلما مر الشيخ سيدي محمد بناصر بفاس في سيره للمشرق أخذ معه جدنا و جعله إماما يصلي به، و كان عالما أستاذا. فلما حج مع الشيخ ذهب معه إلى زاويته و زوجه بعض بناته. فرزقه الله منها أولادا فنشئوا كلهم في زاوية الشيخ. و لم يرجع منهم أحد إلا والدي لبلدنا بسوس و ولدت فيها) .و للإشارة فان الشيخ بناصر حج مرتين سنة1070 وسنة1076.