فهرس الكتاب

الصفحة 17907 من 29568

فهذه الكتب وغيرها كان لها أثرها حتمًا في إنعاش الحركة النقدية بما اتسمت به من طرافة في منهجها وأسلوبها، وانفتاحها على التراث العربي واليوناني.

وازدادت الحركة انتعاشًا وإشعاعًا بالشروع في تدوين الرحلات الحجية الحجازية؛ فالرحلة عمومًا بخصوصيتها وتناولها الموسوعي واحتضانها لمضامين وموضوعات عديدة علمية وأدبية وفنية كان لها الأثر المتميز في المشهد الثقافي المغربي أواخر القرن السابع الهجري، للأول مرة نلتقي برحلات مدونة لابن رشيد السبتي [رحل عام 683 هـ] ، وأبي عبد الله العبدري ( [6] ) [رحل عام 688 هـ] ، وأبي القاسم التجيبي ( [7] ) [رحل عام 696 هـ] .

وتتفق هذه الرحلات جميعها في وجهتها الحجازية إذ سلك الرحالون نفس المسالك تقريبًا، وأمّا المراكز العلمية في البلدان التي تقع في طريق الحجاز، والتقوا بالشيوخ والعلماء والأدباء الأعلام، فنوّهوا بهم، ودوّنوا إملاءاتهم وإنشاداتهم وإفاداتهم، وسجّلوا مشاهداتهم، ووصفوا المعالم والأماكن، وتحدثوا عن العادات والتقاليد؛ ومع ذلك فإن مدوناتهم سلمت من التكرار والاجترار والحشو، وهذا مؤشر على أن كثرة الرحلات يعد إضافة كمية ونوعية، فكما يقول زكي نجيب محمود «إنه لا تناقض في أن يسافر اثنان إلى بلد واحد كل منهما يسمع شيئًا غير الذي يسمعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت