فهرس الكتاب

الصفحة 17911 من 29568

ينبغي في البداية أن نشير إلى أن"رحلة ابن رُشيد"ليست مدونة نقدية أو بلاغية، ولكنها اتسعت للنقد الأدبي كما اتسعت لغيره من العلوم والفنون، فكانت مرجعًا لا يستغنى عنه في تلمّس بدايات حركة النقد الأدبي بالمغرب.

وقبل الوقوف مع الآراء النقدية الواردة في"الرحلة"لابد من الإشارة إلى أن ابن رشيد السبتي التزم منهجًا دقيقًا طبع رحلته الموسوعية وهو أنه لا يقتحم النص الذي يعلق عليه بملاحظاته وتصويباته النقدية إلا بعد التثبت من صحة نسبته لصاحبه وتوثيقه وتحقيقه بالتعرض للروايات والأسانيد والتأكد من صحة الألفاظ والخطوط متأثرًا في ذلك بالمنهج الحديثي الصارم؛ وهكذا سلك في كل ما ضمّنه رحلته من نصوص شعرية ونثرية وأخبار وآراء وأحاديث نبوية ... منهج التحرّي الدقيق المتمثل في استعماله لعبارات وألفاظ معينة من مثل «كتبه إليّ، وأنشدني بلفظه، ونقلته من خطّه، أو من إملائه عليّ، وقرئ على الشيخ وأنا أسمع، وأنشدت بلفظي على الشيخ، أنشدنا لنفسه وبمنْزله، أنشدني بقراءة غيري، ومن نظمه ما أجازه لنا، أجاز لي مشافهة، وجدت جميع هذا مقيدًا بخطي، وأمر أن يُكتب إلينا بعض شعره ... » ( [16] ) .

وحين يورد نصًا معيّنًا يمهّد له بما يؤكد إلى صاحبه وصحة روايته إما بنقله عمن عرف بالضبط والتحري، أو ظفره بالنص مكتوبًا بخط مُنشئه، أو سماعه للنص وهو يُنشَد من ناظمه، أو ممن نقله عنه مباشرة، أو بطريق سند متصل الحلقات يرتقي إلى الناظم ... وهكذا لا يورد النص إلا بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت