نفس التقدير لدى إمام العربية والأدب ابن النحاس في القاهرة فيدخله مكتبته ويبيح له ما فيها من نوادر ونفائس ( [13] ) ، ويحظى لدى أبي بكر ابن حبيش بنفس الاحترام فيقربه ويدون عنه ويراسله ( [14] ) ، لكن التجاوب الكبير كان بينه وبين أبي الفضل التجاني في تونس حيث جمعتهما المساجلات والاستجازات والمراسلات الشعرية والنثرية؛ فكان لكل منهما مَنْزِلَة عند صاحبه. أعرب الرحالة عن هذا التآلف والعلاقة الحميمية بقوله: «صحبته - جزاه الله خيرًا - أيام مقامي بتونس بعد رجوعي من الحجاز - وذلك الزمان من أشرف ما أعتدّه من أيامي - وكان يتردد إليّ وأتردد إليه، وبايتّه كثيرًا وذاكرته وشاعرته واستفدت منه، وأخذ عني وأخذت عنه، وسمع بقراءتي وسمعت بقراءته ... وكان لي صفبًا وبجانبي حفبًا» ( [15] ) .
وهكذا لم يكن في المجالس التي جمعته بهؤلاء الشيوخ الأعلام وغيرهم - في أزمنة وأمكنة الرحلة - مجرد متلقّ، وإنما كان يدلي بدلوه في كل ما يثار من مناقشات ومساجلات واستجازات شعرية ...
حظ النقد الأدبي في الرحلة