ولا نستغرب استعماله لهذا المنهج الدقيق وهو المتمرس بالحديث رواية ودراية وتأليفًا، إذ تذكر له كتب التراجم أكثر من سبعة كتب في الحديث سندًا وشرحًا ومقارنة ( [19] ) ، و"ملء العيبة"أيضًا مرجع لا يستغنى عنه في هذا الباب وخاصة السِّفر الثالث منه.
وانطلاقًا من هذا المنهج التحقيقي يعمد إلى شكل الكلمات وضبطها لتسلم بذلك من كل تحريف قد يلحقها، سواء كانت هذه الكلمات أعلامًا جغرافية أو بشرية في الشعر والنثر معًا؛ جاء في ترجمة أبي بكر ابن حبيش الذي لقيه بتونس « ... حبيش بفتح الحاء المهملة بعدها باء موحدة مكسورة بعدها ياء لينة بعدها شين معجمة ... وجدته بخط صاحبنا أبي العباس الأشعري» ( [20] ) ، وبنفس الضبط يقدم لنا بلدة ينبع التي نزل بها الركب في عودته من المدينة المنورة، يقول: «وهذا الموضع المعروف بيَنْبُع بفتح أوله وسكون ثانيه بعدها باء معجمة بواحدة مضمومة وعين مهملة كذا قيده أبو عبيد ( [21] ) رحمه الله والعامة تقوله الينبوع بزيادة واو وإلحاق أداة التعريف» ( [22] ) .
وفي إطار الوصف والمقابلة يشير إلى ما قد يلحق الكتب والنصوص من بتر أو محو، كما في نهاية ترجمة أبي جعفر اللّبلي يقول: «وكان برنامج الشيخ الذي لخصت منه هذه الأسانيد تنقصه من آخره ورقة أو اثنتان» ( [23] ) .