ولقد أوضح ابن رُشيد بجلاء منهجه في تحقيق النصوص وتوضيح الغامض من كلماتها بالشروح المناسبة، يقول: « ... وفيه أيضًا مواضيع في الأسانيد والمتون، والآداب ذوات الفنون، وقع الغلط فيها من غيري في سند أو متن، فما علمت وجه الصواب فيه أوضحته وأقمت صوابه، ونبّهت على أني أصلحته، وبعض بقي على حاله مقفلًا فكتب مغفلًا، وضبُب عليه، أو جعلت في الحاشية علامة نظر ترشد إليه ... » ( [24] ) .
فمنهجه هذا لا يختلف عما نعرفه في تحقيق النصوص من تحري نسبتها لأصحابها وتصحيح ما تشتمل عليه من أخطاء وتصحيفات.
النقد الشعري والنثري
وتجدر الإشارة إلى أننا لن نستطيع الوقوف على هذا الحشد الهائل من الآراء والتصويبات والتعقيبات في المجالات الجغرافية والتاريخية والحديثية والتفسيرية والفقهية بالرغم من أهميتها، وإنما نقصر اهتمامنا على بعض التوقّفات الكثيرة والنظرات المختلفة في المجال الأدبي شعرًا ونثرًا.
والعتبة الأولى عنده في العملية النقدية تبدأ من اختياره للنصوص الشعرية والنثرية، إذ لم يكن أثناء تدوينه للرحلة كحاطب ليل يدوّن كل