فهرس الكتاب

الصفحة 17924 من 29568

وينتبه إلى خصوصية صوت أبي محمد الطبيري - الذي التقى به في تونس ورافقه في وجهته الحجازية - في إنشاده قائلًا: «وكان طيب النغمة مع بحّة في صوته عرضت له في ذكر فزانته وما شانته» ( [45] ) .

وقد تأتي بعض أحكامه الذوقية مقرونة بذكر الأساس الذي ترتكز عليه تلك الأحكام، جاء في تعليقه على بائية جمال الدين ابن البزّاز قوله: «انتهت القصيدة وهي وإن كان في بعض أبياتها لطافة وحلاوة وعلى بعضها طلاوة، فهي عديمة التلاؤم غير متناسقة الأبيات» ( [46] ) ، وهذا الحكم يكشف عن ملكة بلاغية نادرة فيبني حكمه على ما يسمى بحسن السبك والحبك.

إلا أنه في أحيان عديدة قد يكتفي بتسجيل ردّ فعله وهو يورد نصًا معينًا رواه أو سمعه لأول مرة، مما يجعل انطباعه متسمًا بالإيجاز، من مثل تعليقه على شعر عمر الورّاق السرّاج بقوله: «وهذا من النظم البديع والنسج الرقيق» ( [47] ) ، ووصفه لشعر أبي بكر ابن رفاعة بأنه «من السهل البديع الممتنع الرفيع» ( [48] ) ، وانتباهه إلى جمالية همزية أبي إسحاق ابن الحاج التجيبي وتفاعلها مع نصوص أخرى فقال: «وهذا من الشعر الرفيع والتضمين البديع» ( [49] ) .

وقد ينفعل بنص معين فلا يقوى على إخفاء إعجابه وتعجّبه كما في تعليقه على أبيات لابن عميرة مطلعها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت