على معنى الحرف ( [55] ) بعد أن أثير النقاش حول هذا الموضوع بمجلس أبي المكارم الأصبهاني - وكان ابن رشيد حاضرًا - وبدت الآراء مختلفة حول استقلالية الحرف بالمعنى أو أن معناه لا يكتمل إلا بمتعلقه، واتجهت المناقشة إلى ترجيح الرأي القائل بعدم استقلالية الحرف بالمعنى، وأن معناه لا يتم إلا مع غيره، لكن ابن رشد عارض ذلك - مسايرة للمدرسة النحوية بسبتة - مُبديًا توسعه في المناقشة وإلمامه بما ذهب إليه أصحاب المدارس النحوية مشرقًا ومغربًا، إلا أن الشيخ الأصبهاني انتصر لمن قال: «إن الحرف لا يدل على معنى إذا لم يذكر مُتعلقه» ، وهذا ما يفهم مما نقل عن العرب كما قال، فسكت الرحالة تأدُّبًا وإن لم يقنعه الجواب. لكنه حين دوّن"الرحلة"- بعد أكثر من عقدين من الزمان - توسع في الموضوع بما يبرز تعمقه في النحو وإحاطته بكلياته وجزئياته عارضًا آراء الشيوخ والعلماء في هذا الباب من مثل ابن الحاجب، وأبي محمد التلمساني، وحازم القرطاجني الذي يرى أن وضع الحروف في الكلام كالرباطات في الجسد التي تجمع العضل إلى العظم.
ومن مرتكزاته اللغوية في إصدار أحكامه، وتصويباته، وملاحظاته المختلفة، الوقوف عند بعض الكلمات والتراكيب في صيغها ومعجماتها وتراكيبها، والأمثلة كثيرة نكتفي منها بالإشارة إلى بعضها.
توقف ابن رشيد على كلمة الدرع ( [56] ) التي وقع الاختلاف فيها بين اللغويين من حيث التذكير والتأنيث، فتتبع وجهي استعمالها بين كل من ابن عبد البر، والزبيدي، وابن هشام السبتي، الذين انتهوا إلى أن درع