الرجل مؤنث ودرع المرأة مذكر، استنادًا إلى قوله تعالى: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ( [57] ) ، فيعقب ابن رشيد بقوله: «الاحتجاج بهذا ضعيف، وإطلاق الدرع على درع الحديد ودرع المرأة مقول بالاشتراك حقيقة فيهما، ووصف الله تعالى النساء والرجال باللباس بعضهم لبعض مجاز تشبيهي فكييف يجعل أصلًا في إطلاق الحقيقة» .
ويميل في كثير من تصويباته وملاحظاته اللغوية إلى التفصيل وذكر الأمثلة وتتبُّع الاستعمال في الأزمنة المختلفة عبر نماذج وشواهد معيّنة، مما يشي بتضلُّعه في اللغة والنحو، وتمثُّله للتراث الشعري، جامعًا في ذلك بين النظر والتطبيق، نتبيّن ذلك من جوابه المطوّل ( [58] ) عن سؤال طرحه عليه علَم الدين العراقي بمصر حول إعراب قوله تعالى: ولا ينبئك مثل خبير ( [59] ) ، فأبدى في بسطه للموضوع اطلاعًا واسعًا ألَمَّ فيه بمعاني الآية تبعًا لأوجه الإعراب التقديرية بالمقارنة مع نماذج كثيرة من القرآن الكريم والتراث الشعري العربي.
النقد البلاغي
البلاغة مقصد الشعراء ووسيلتهم - في نفس الآن - إلى الإبداع، مما جعلها مفتاح ما انغلق من الصور والمجازات في العمل الإبداعي، ومن هنا كانت