وهي قصيدة طويلة تقع في ثلاثة وثلاث ين بيتًا، ويشير ابن رشيد في البداية إلى شهرتها وانتشارها بين المصريين وما ذاك إلا لشاعريتها وعذوبة ألفاظها، فقوله: «لقد حكيت ولكن فاتك النشب» صار كما يقول الرحالة: «مثلًا عند المصريين سائرًا، وعلى عذبات ألسنتهم لعذوبته دائرًا» ؛ ومما أثاره ابن رشيد قضية السرقات الأدبية، ذلك أن نجم الدين الإسرائيلي انتحل هذه القصيدة ونسبها لنفسه في مجلس حضره كل من ابن الخيَمي وابن الفارض، فذكر ابن الخيَمي أن القصيدة له نظمها في صباه ونسيها في ثقب بحائط مدرسة، واتفق أن النجم سكن نفس البيت أيام الطلب وعثر على القصيدة البائية فسطا عليها، والمخرج الذي اهتدى إليه ابن الفارض هو أن يذبّل كل منهما على القصيدة، فتبين لابن الفارض صحة دعوى ابن الخيمي.
وينتقل بعد هذا إلى استكناه القصيدة والغوص في معانيها بالوقوف على النكت البلاغية، والمقارنة بين ما أورده الشاعر في قصيدته من معاني وصور، وما تضمنته قصائد غيره، ولنكتف بما علّق به على أحد أبيات القصيدة، يقول: «ومما أبدع فيه ابن الخيمي في هذه القصيدة قوله:
ويدعي في الهوى دمعي مقاسمتي