وجدي وحزني ونحري وهو مختصب
فأتى بالبدع في تكذيبه للدمع في دعوى المقاسمة، ولولا اشتراك الوصف الذي به تخيّل فيما تحيّل لما تعلقت له به مخاصمة، إذ الاختصاب بالحمرة من صفة المسرور لا من صفة المحزون المقاسم في الوجد المذبّل من الدموع كل مصون، وإن كان إنما أريد بالاختضاب حمرة الدمع بامتزاجها بالدم، على أن لفظ مختضب ليس فيه ما يدل على أنه بالحمرة لولا قرينة ذكر الدمع مع الحزن، وما علم من أن اختضابه معه إنما يكون بالدم، فجرى ذلك على الحالة المعروفة له، فباشتراك الصفة تمكن مراده، حتى صيّر ما جاء به المدعي دليلًا على صدقه دليلًا على كذبه، فأعجب لهذا التحيُّل في التخيُّل، ويسمى هذا النوع الإغراب والتعجيب» ( [69] ) .
ويخصص حيزًا مهمًا لورود معنى هذا البيت بين شعراء معروفين فيقارن هنا بين كل من المتنبي، وابن عبد الظاهر المصري، وأبي حامد الغزالي،