فهرس الكتاب

الصفحة 17961 من 29568

إنه لمن دواعي الفخر أن أساهم في تسليط بعض الأضواء العلمية على صفحة من صفحات السجل الذهبي للعلامة الحسن اليوسي، الذي أبلى رحمه الله - على شاكلة العلماء المغاربة رحمهم الله - كل البلاء الحسن في خدمة أبواب من الثقافة المغربية، وظل وسيظل نجما ساطعا في سمائها.

ونلاحظ أن الهوية المغربية هي مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، ونجد منها الأمازيغي والعربي والإسلامي واليهودي والإفريقي والأندلسي ... بسبب الموقع الاستراتيجي الهام، فالمغرب كبلد إفريقي ومتوسطي وملتقى كل الحضارات الكونية ظل بلد التعايش بين عناصره السكانية، وكانت الأمازيغية والعربية لغتين سائدتين في التواصل والثقافة لدى الساسة والمثقفين وعامة الناس. وظلت القبائل الأمازيغية والعربية تتعايش بشكل طبيعي، وقد وقع تمازج سلالي وتجانس اجتماعي أفرز تلاقحا حضاريا، وتعتبر منطقة صفرو الذي ازداد بها العلامة اليوسي وأقبر بها - كمختلف المناطق المغربية - بحق وثيقة تاريخية وشاهد إثبات على هذا التعايش الذي يعد من بين مميزات الثقافة المغربية، و لقد فشلت المخططات الاستعمارية المتنوعة - كما هو الشأن بالنسبة للظهير البربري سنة 1930 - في النيل من هذا التعايش.

وكما هو معلوم فالثقافة في القواميس يقصد بها على العموم العلوم والمعارف والفنون، ونجد أن سكان المغرب الأقدمون هم الامازيغ، وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت