اليوسي مرة كثرة الواردين من كل حدب ينسلون رافعين أصواتهم بالذكر، ما نزلت طائفة إلا وأخرى بأثرها حتى غشى الليل، وهاله ما رأى فقال: لا إلاه إلا الله ثم أنشد:
من يطع ربه تطعه المياتي؟ ... وتجئه الورى وهم خدام [35]
وسأله طالبُ علمٍ يوما عن مسألة فقال له:"اسمع ما لم تسمعه من إنسان ولا تجده محررا في ديوان، ولا تراه مسطرا ببنان وإنما هو من مواهب الرحمان" [36] .
وذكر محمد الصغير اليفرني أن اليوسي مكث في تفسير سورة الفاتحة وهو بمراكش 3 أشهر، مع العلم أنه كان يبيت في زوايا صلحائها ويأتي بما يبهر العقول في دروسه صباحا بدون مراجعة [37] ، وبجانب تدريسه العلوم التي ألف فيها كما سبق الذكر، كان يُلقن أوراد الطريقة الناصرية بإذن شيخه ابن ناصر. ووقع له إقبال كثير، قيل لم يعهد مثله [38] .
ويقول محمد الضعيف الرباطي أن العلامة اليوسي أخذ عنه جم غفير من الطلبة وملأ كبير منهم [39] ، ويذكر اليفرني أنه قد"أقبلت عليه طلبة العلم في جامع القرويين مثنى وثلاث وتزاحمت على بابه الركب ... ووقع له من الإقبال ما لم يعهد لغيره ...." [40] .