فهرس الكتاب

الصفحة 18702 من 29568

يستدل بها سليم العقل والقلب ليعلم أن"مِنَ المُومِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْه، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَّنْتَظِرْ، وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاَ"، فيسائل نفسه ويوبخها: ما شأنكِ وأنت المتخاذلة المتهاونة! ما منعك أن تلحقي بذلك الركب؟!

العلامة المجاهد الشريف العلمي سيدي محمد بن تاويت رحمه الله، أصله من قبيلة بني ودراس بين طنجة وتطوان، يقول عنه الأديب سيدي محمد بن عبد الصمد كنون الحسني رحمه الله:

"هو صالح العلماء، وناسك الفقهاء، عرف بالورع والتقوى، وقهر النفس والهوى، مع سمت ووقار، وخشوع وانكسار، من بيت أصيل وعريق، في الاشتغال بالعلم وسلوك الطريق".

حفظَ القرآن الكريم في صباهُ فشُغِفَ به، ولم يزل يعتني به ويدرس علومه حتى طَمَحَتْ همته لأن يصبح مدرسة قرآنية، فكان رحمه الله يدأب على تحفيظ القرآن وتعليمه أبناءَ قريته، ثم تصدر لهذا الأمر العظيم بمسجد"تاويتيش"بقرية بني ودراس، فأصبح يلقب به وينسَبُ إليه، ولم تكن حصص تحفيظه للقرآن الكريم تفرق بين الأولاد والبنات، رغم الثقافة السائدة آنذاك لاسيما في البوادي، وكان تحفيظ القرآن الكريم هَمًّا يلازمه أينما حل وارتحل، وحتى عندما كان يُدَرِّسُ بإحدى مدارس طنجة، كان يخصص حصة صباحية مبكرة لتحفيظ البنين والبنات كتاب الله قبل التحاقهم بالصف.

بعد أن تعاطى أسباب العلم بقريته قصد رحمه الله القرويين العامرة بفاس، فنهل منها حتى ارتوى وأُجِيزَ من كبار شيوخ ذلك الزمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت