(بدايات القرن الميلادي الماضي) ، ثم عاد إلى قريته ليشتغل بالدعوة والإرشاد والتعليم.
وعندما بدأت جيوش الاحتلال الإسباني تزحف على الناحية الجبلية منطلقة من تطوان المحتلة آنذاك، قامت حركة الجهاد بالقبائل لصد العدوان، فأبت همة فقيهنا العلامة رحمه الله إلا أن ينضم إليها، وكانت قوة إيمانه ودرجة يقينه العاليةُ كافيةً ليصبح فارسًا في الميدان كأنما رُبِّيَ ونُشِّئَ على الجهاد من صباه، وكفى بأهل القرآن رجالًا أضاء الله لهم بما في صدورهم من نور كلَّ طريق، وأتاح لهم به كلَّ سبيل.
وكان إخوة فقيهنا العلامة رحمهم الله جميعا مثله من أهل القرآن، فوقفوا إلى جانبه في ساحات الجهاد ضد الإسبان طيلة اثنتي عشرة سنة، فاستشهد شقيقه أحمد، ثم شقيقه الأصغر عمر مجاهدين، وظل أخوه الثالث رحمه الله يجاهد الإسبان حتى بعد انتهاء حرب الريف، فلجأ إلى بني مسارة، وهناك أسلمه الفرنسيون للإسبان، رحمهم الله تعالى ورضي عنهم.
أما فقيهنا العلامة فقد مَكَرَ له جنود الإسبان وراموا التخلص منه للأبد، ولم يعد بيته في بني ودراس مكانا آمنا للإقامة، وكان ذلك سببا ليهاجر إلى بلاد الريف، حيث هَيَّأَ الله له ثغرا آخرَ للجهاد والدعوة، وهنالك التحق بالأمير المجاهد سيدي محمد بن عبد الكريم الخطابي رحمه الله، وكان جهاد الجبل آنذاكَ قد اتحد مع جهاد الريف.
وأبلى فقيهنا العلامة مع المجاهدين الأبطال هنالك البلاءَ الحَسَن، ولما وقف الأمير الخطابي رحمه الله على علمه الغزير وتعلقه بالقرآن اعتمده قاضيا شرعيا للناحية، ثم لما تكالبت قوى الاستعمار الفرنسي والإسباني معا على الجهاد الريفي، وانتهى الأمر إلى ما هو معلوم من نفي الأمير الخطابي