إلى مصر وصَدِّ المجاهدين، ترك فقيهنا العلامة الريف متوجها إلى بني مصور من نواحي طنجة، ولقِيَ رحمه الله كثيرا من الأذى من طرف الخونة وجواسيس الاستعمار، وهنالك حُوصِرَ بيته بجنود المحتلين، وتمكن من الفرار بأهله دون أن يحس به أحد، وفي صباح خروجه أُحرق بيته عن آخره بما فيه من بقر وماعز، وكان الغرض التخلص منه ومن ذويه مرة واحدة وإلى الأبد، وظل شهورا ضيفا متنقلا ومتخفيا بعد أن حكم عليه بالإعدام، وبعد مدة أرسل مسؤول أمني فرنسي إلى ذلك الجنرال الإسباني الذي كان يكيد له العداوة وأصدر الحكم عليه عطرا مسموما فمات، فيسر الله له أخيرا أن يستقر نهائيا بمدينة طنجة.
تولى رحمه الله بها إمامة الخمس بالجامع الجديد، وخطبة الجمعة بالزاوية الناصرية.
يقول عنه الأديب سيدي محمد بن عبد الصمد كنون رحمه الله:
"وكان الناس يرضون إمامته، ويستحسنون خطابته، لما هو عليه من إخلاص وخضوع، وإخبات وخنوع، يتنزل عليه قول الأمين المأمون، أئمتكم شفعاؤكم فانظروا بمن تستشفعون، وأما خطابته فكانت القلوب لها تخشع، والعيون تدمع، وكيف لا وهو ممن سَلِمَ الناس من لسانه ويده، ولم يشغله يومهُ عن غدِه، لا يفتر لسانُهُ عن ذكر الله، ولا يرجو أحدا سواه، ولم يُرَ إلا ذاكرا أو تاليا أو مصليا، أو ناسخا لأحد الكتب إذْ كان في جودة الخط مُجَلِّيَا، كما كان كامل الخُلُقِ والخَلْق، جميل الوجهِ فصيح النُّطق".
وكان رحمه الله أثناء تلاوة القرآن لا يرفع رأسه أو يُحَوِّلُ عينيه عن المصحف قط، ويظل كذلك ساعات، حتى إن زواره كانوا يتمنون نظرة إليه أثناءها فلا يحظون بها، فإذا رفع وجهه كان مثل القمر.