فهرس الكتاب

الصفحة 18705 من 29568

وكان رحمه الله تعالى عالي الهمة رفيع الأخلاق مستبشرا ومبَشِّرًا بغد الإسلام، وبعد أن تراجعت حركة الجهاد وتغلغل الاستعمار في البلاد واستشرى بآلياته ووسائه حتى بعد معاهدة"إيكس ليبان"، يحكي عنه شهود العيان الذين كانوا يحضرون دروسه وخطبَه أنه كان يبشرُ بنهاية كل ذلك وسيادة نور الإسلام في عهد قريب!

إبتُلِيَ رحمه الله في آخر أيامه بالأمراض التي لازمته حتى وفاته في ثاني محرم الحرام سنة 1381 للهجرة، يوافق شهر يونيو 1961، ودفن رحمه الله في مقبرة بوعراقية مقابل باب الضريح القبلية، رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وأغدق عليه سحائب رحمته، وجزاه عنا وعن أمة الإسلام خير الجزاء.

أختم هذه المقالة بأبيات مختارة من قصيدة كنت نظمتها في شهر ماي 1997 أرثي فيها فقيهنا العلامة رحمه الله:

تَضَعْضَعَ صَرْحُ الْعِلْمِ فَهْوَ هَبَاءُ***وَغَادَرَ مِشْكَاةَ الْفُنُونِ الضِّيَاءُ

وَأَصْبَحَ أَمْسُ الْحَقِّ يَرْثِي رِجَالَهُ***فَأَيْنَ رِجَالُ الْحَقِّ وَالْأَتْقِيَاءُ؟!

وَرَاحَتْ لَيَالِي الْعِزِّ تَبْكِي صِحَابَهَا***وَهَلْ يَرْجِعُ الْمَاضِي وَيُجْدِي الْبُكَاءُ؟

تَرَدَّى ضِيَاءُ الْعِلْمِ وَاعْتُقِلَ الْهُدَى***وَشَابَ النُّهَى تَرْكٌ لَهُ وَاتِّقَاءُ

تَعَدَّدَتِ الأَبْحَاثُ مِنْ غَيْرِ حِكْمَةٍ***وَلَطَّخَ إِخْلاَصَ الأَدَاءِ رِيَاءُ!

فَمَنْ لِلْحِجَا مِنْ بَعْدِمَا نَفَدَ الْقِرَى***وَضَيْفُ النُّهَى فَرْدٌ إِلَيْهِ يُسَاءُ

تَسَاءَلَتِ الآدابُ عِنْدَ مُصَابِهَا***وَقَدْ دَجَتِ الدُّنْيَا وَرَاحَ الضِّيَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت