زهاء اثنتي عشرة سنة قمرية أتعلم على أستاذنا سيدي محمد أبلا المواد التي تعلم عادة في المدارس الدينية العتيقة المغربية إلى أن قال: وقد حفظت عن ظهر قلب جميع هذه المتون وأما مختصر خليل فقد حفظت ربعه الأول حفظا متقنا وهذا رقم قياسي في الحفظ في المدارس العتيقة قلما يصل إليه طالب علم آخر، إلى أن قال: حقا قد فتح الله بصيرتي وسهل علي الحفظ إلى درجة أنني أستطيع أن أحفظ كلما سمعته من الفقيه أو قرأته في كتاب للمرة الأولى حتى إن الطلبة الكبار يحسدونني على ذلك حسدا كبيرا، أدى بهم إلى أن بعضهم لا يسمح لي بمطالعة أي كتاب يملكه خشية أن استفيد منه فائدة ورغم ذلك فقد شاء الله أن يديع صيتي في كثير من أنحا بلاد حاحا غير أني لا اهتم بمثل هذا الكلام إذا وصل إلى مسامعي فأنا من من لا يبالون بالمدح إذا كان حقا ولا يقبلونه إذا كان مجاملة وعاطفة شأني في ذلك شان المعري الذي يقول:
وأزهد في مدح الفتي عند صدقه ... فكيف قبولي كاذبات المدائح
كان واضح الأسلوب في دروسه ومخاطبة طلابه، يحاول بذلك تبسيط الطرق والمناهج التعليمية بحيث يوصل معلوماته بشتى الوسائل فالطالب لا يكاد يلازم مجالسة نحو أربع سنوات إلا تخرج وشيكا، وطريقته في ذلك ناجعة ونافعة جدا لهذا تخرج على يديه جم غفير من جميع الجهات حاحا وسوس ومن عادته أنه يرسل نجباء طلابه الأوفياء إلى المعاهد والكليات ويشجعهم