فهرس الكتاب

الصفحة 18866 من 29568

لدفن الفقيد، في جو ديني رهيب، تليت فيه آيات بينات من القرآن الكريم، وسط جموع غفيرة من المواطنين، يتقدمهم الوزراء وأعضاء السلك الدبلوماسي، وعلى رأسهم عميدهم الشيخ خير الدين الزركلي سفير (المملكة العربية السعودية) الذي يعتبر من أكبرأصدقاء الفقيد، بينما اصطفت بباب مدخل بيت الفقيد كوكبة من الحرس الملكي، بلباسهم الأحمرالقاني. وبعد القيام بالترتيبات الضرورية، وضع فقيدنا الجليل في نعش وضعت عليه راية مغربية كبيرة، وجعل في سيارة خاصة، حيث قصد جميع الحاضرين مقبرة علال بن عبد الله (2) . وبباب المقبرة وقفت كوكبة من الحرس الملكي لتحية جثمان الفقيد، قبل مواراته في مرقده الأخير. وبعد صلاة الجنازة ودفن الفقيد تقدم الأستاذ السيد الحاج عثمان جوريو عضو رابطة علماء المغرب، ومدير مجموعة مدارس محمد الخامس بالرباط، فارتجل كلمة موجزة مؤثرة أبن فيها الفقيد، وضرب فيها للحاضرين موعدا ليوم ذكراه الاربعينية، التي ستكون أحسن فرصة لإظهار مزايا الفقيد وإبراز جوانب عظمته. ثم تلاه الأستاذ السيد محمد بن المبارك أحد تلاميذ الفقيد، فألقى قصيدة يجدها القارئ في غير هذا المكان، وكان الاستاذ القاضي السيد سالم الرحماني، الذي جاء خصيصا من (مراكش) ليحضر جنازة الفقيد، فارتجل بدوره كلمة مؤثرة، أعرب فيها عما يكنه جميع تلاميذ الفقيد من عطف وتقدير، وما يخالجهم من حسى وألم، وهم يفقدون أعز أستاذ وأصدق موحد وأخلص فائدة لهم في حياتهم. وفي مساء هذا اليوم، أعدت الإذاعة الوطنية برنامجا خاصا بالفقيد، تكلم فيه الاستاذ الكبير محمد الفاسي عميد جامعة محمد الخامس من ذكرياته مع الأستاذ الفقيد محمد المختار السوسي، عندما كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت