الجهل والتخلف إلى ميدان العلم والمعرفة، ذلك الميدان الذي هم بعيدون عنه ولا صلة لهم به، وإنما يعرفون حرث الأرض ورعي الماشية. أستاذي الجليل (وخنقه البكاء) أطلب الله لك المغفرة والرحمة، والسكنى في فسيح الجنان، مع الأنبياء والمرسلين وعباده المخلصين المضحين. تلميذك سالم بن يعيش الرحماني (كتبناها منه مشافهة بمنزله بمراكش صيف 1988م، وكان قد ألقاها أثناء مراسيم الدفن) الناشر. ر. ع. م. س كلمة صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله في الذكرى الأربعينية لوفاة الفقيد (29 دجنبر 1963م) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أيها السادة العلماء ... حضرات السيدات والسادة: حفظت أسفار التاريخ لبلدنا الأمين مآثر تطاول الدهر، وشهدت الصحائف بما كان لعلمائنا الاعلام من باع طويل، وقدح معلى على تعاقب العصور في إذكاء جدوة الإيمان، ورفع منار العرفان، حتى صارت ربوعنا المغربية السراج الوهاج الذي يهدي الناس كلما ادلهمت ظلمات الغواية وعصفت رياح الجهالة، وقد ارتكزت قوتنا على إشعاع فكرنا الوقاد، واعتمدت على هدينا إلى الحق وقيامنا عليه، وتحاكمنا إليه خلال قرون عديدة كان للقوة المادية وحدها فصل الخطاب عند غيرنا من الأمم. ولم تضن العناية الإلهية على هذا الوطن العزيز برجال مخلصين يهدون إلى الحق وبه يعدلون بل حبته في جميع الأوقات بنخبة منهم كانت أمتنا تجد فيهم القدوة الحسنة، والمثال الصالح في الاستقامة والفضيلة وطهارة النفس وغزارة العلم، وإيثار النفع وحسن السلوك. ومن هذه النخبة في عصرنا الحالي فقيد الإسلام والعروبة والقومية المغربية، الفقيه العالم العامل السيد محمد المختار السوسي فسح الله في جنانه، فلقد كان من بقية سلفنا الصالح الذين وقفوا اعمارهم على