نصرة الدين الحنيف، وتبيين فضائله، وتحبيب تعاليمه، ونشر دعوته، وبث العلم والمعرفة، وإحياء المآثر والمفاخر، وهدي الناس إلى سواء السبيل، ولقد عرفناه منذ عرفناه رجلا ورعا متواضعا، مستمسكا بمكارم الأخلاق، عف اللسان، صبورا على المكاره، لا يبالي بالأذى يلحقه في سبيل ما يعتقد أنه الحق، دؤوبا على إيصال النفع إلى الناس بما يعظ ويرشد، ويلقي من أحاديث، ويحبر من مسامرات، ويكتب من تآليف، ولولم يكن من مآثره طيب الله ثراه إلا هذه الأسفار الطائلة التي كتبها عن إقليمنا العزيز سوس، وكشف بها الحجب عن رجاله وأفذاذه وآدابه، ومواطن الفخر والمجد والعز فيه، لكان كافيا لانطلاق الألسنة بالثناء عليه، وامتلاء القلوب بمحبته واحترامه وتقديره. ولقد خبره والدنا رضوان الله عليه وخبرناه عندما أسندنا إليه وزارة أحباسنا ثم عيناه مستشارا بمجلس تاجنا، فكان عند حسن ظننا، واستأهل مودتنا ورضانا، إذ كان لنا نعم المعين على الامور المستعصية، وخير نصير في المدلهمات، وكنا كلما استشرناه نستأنس بنصيحته التي كانت عن قلبه المفعم بالمحبة والإخلاص لملكه ولقومه. فنحن عندما نفقده اليوم لا نفقد رجلا عاديا كالرجال العاديين، وإنما نفقد بقية من السلف، وواحدا من الصفوة التي تتقوض بموتها للعلم أركان ويتداعى للدين والخلق بنيان. نسأل الله تعالى أن يتغمده برحمته، ويرزق أهله وأمته عليه من الصبر وجميل العزاء، ويجزيه بأحسن ماعمل، (وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) . رسائل التعازي التي توصلت بها أسرة الفقيد (نذكر هنا أسماء مرسليها ومكان إرسالها، حسب ما تحت أيدينا لحد الآن) الحاج أحمد بنشقرون (من فاس) ـ محمد اليزيدي (من روما) ـ بنعمرو محمد بن محمد (من وجدة) ـ سعيد أعراب (من تطوان)