فهرس الكتاب

الصفحة 18913 من 29568

بالإضافة للصورة المرسومة التي أفردتها له في ملحقها المصور، والتي تعتبرأول تشخيص للقائم، خصصت أسبوعية «لوبوتي جورنال» الفرنسية، ضمن عددها الصادر في 23 نونبر 1902، مقالا لبوحمارة، ملقبة إياه «عمر زرهون» وكاتبة أن رجاله هُزِموا من طرف الجيش المخزني. يقول المقال الذي انتقت له الجريدة عنوان «قلاقل في المغرب: المطالب بالعرش عمر زرهون» : «غدا الشغب في المغرب، إذا صح هذا التعبير، واقعا مُستوطنا بالبلاد. هكذا، ينتفض هذا المشاغب أو ذاك، مرة في هذه المنطقة من الإمبراطورية ومرة في منطقة أخرى، ليحشد حفنة من الأتباع ويعلن الجهاد وينطلق في المغامرة. وفي كثير من الأحيان، يكفي إقدام المخزن على مجهود بسيط كي تتبدد سحابة أعدائه العابرة.

«مؤخرا، تكرر الشيء ذاته من جديد، ووقعت مغامرة إضافية لا تختلف عن سابقاتها. ومع ذلك، فمن السذاجة الادعاء بأنها لم تولد الخوف في طنجة طوال أسابيع.

«كان المدعو عمر، سليل مدينة زرهون التي استعار اسمها لقبا له، يدعو

بالانتفاضة ضد السلطان، في أوساط غياثة، القبيلة البربرية القوية

والمستقرة في الجبال. الرجل يتمتع بمظهر رجل دين مقدس، ويتنقل بين الناس بتواضع على ظهر أتان، ومن ثمة صارت كنية «بوحمارة» لصيقة به. وأثناء كل تنقلاته، يتقدمه من يحمل سجادة صلاته التي يستعملها للخطبة قصد تهييج الشعب والدعوة للثورة. كما يسير خلفه دائما خادم وحيد، راكبا جوادا أبيض.

«كان عمر يدرك جيدا تشبع الجمهور المنصت له بالفكر الخرافي، ولذا كان يقوم، قبل بداية خطبه، بإنجاز ألعاب سحرية تسلب ألباب الحاضرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت