«كان عبدالعزيز يأمل تدخلا فعالا وسريعا لإنجلترا لصالحه، ليكتشف خطأه بعجلة. فعلا، تقدير السلطان للأمر تميز بقدر من السذاجة.
«بسرعة ودقة، حددت الدول العظمى المعنية، التي تتبوأ فرنسا صدارتها بشكل طبيعي، الأوضاع القائمة وما تفرضه عليها من التزامات. لقد أقرت وأعلنت أن الأحداث الجارية تعتبر، في حد ذاتها وحتى إشعار آخر، شأنا مغربيا داخليا:
إنها حرب أهلية وصراع حول العرش. وبناء عليه، فلا يحق لأي طرف ثالث التدخل بمحض إرادته وتلقائيا في مجرياتها. وبالمقابل، فإنه من حق وواجب الدول المعنية تتبع تطورات الأزمة عن كثب قصد اتخاذ كل الإجراءات الضرورية،
لضمان أمن مواطنيها والحفاظ على مصالحها في الوقت المناسب.»
من جهتها، وبعد مقالها المنشور في دجنبر 1902، عادت «دورية لجنة إفريقيا الفرنسية» ، في عددها الصادر في نهاية يناير 1903، إلى موضوع الأوضاع في المغرب، محللة - من وجهة نظرها - الأسباب والظروف التي ولدت فتنة بوحمارة، وادعاءه بكونه مولاي مْحمد، ومبايعة عدة قبائل له، وذلك من خلال مقالين.
ورد في أول المقالين:
«فجأة، وخلال شهر دجنبر الماضي، سلكت الأحداث في المغرب منحى جد خطير، لدرجة ساد معها الاعتقاد بأن «المسألة المغربية» ستطرح على جدول أعمال الدول العظمى. لقد وجدت الانتفاضة، التي سبق لنا الإعلان