موظفين مدافعين عن السياسة البريطانية. لقد ترددت أسماؤهم بوتيرة متنامية خلال الأحداث الأخيرة، كما أن مسؤولياتهم أكدتها الوقائع إلى درجة إقرارهم، هم أنفسهم، بها. ولذا، فلا بأس من ذكر اسمي المستشارين الأكثر تأثيرا من بينهم،
ويتعلق الأمر أولا بـ «القائد» ماك لين، الضابط السابق في صفوف الجيش
البريطاني، الذي حل بالمغرب لممارسة التجارة فوجد الفرصة سانحة للقيام
بدور سياسي بالبلد، وأصبح قائدا لحرس السلطان. أما المستشار الثاني، فهو والتر هاريس، مراسل «التايمز» ، وهو رجل ذكي ودؤوب يتمتع بمعرفة دقيقة بتفاصيل الأوضاع بالمغرب، أصبح مؤرخ السلطان عبد العزيز، وينشر مقالات طويلة يصوغها بأسلوب جيد تمدح السلطان صديق الانجليز والمناصر، بفضلهم، للسلوكات العصرية. وكان المغاربة يكتشفون، كل يوم، سليل الشرفاء شغوفا بالتصوير الفوتوغرافي والدراجات الهوائية والسيارات والأزياء الأوروبية، ويباغتون به وهو يفتح أبواب القصر لممثلي بريطانيا. وتمثل كل هذه المعطيات مصدرا لانتقادات غير ذات أهمية كبيرة، لكنها جوهرية لدى المسلمين. وستتحول دهشتهم إلى استنكار فعلي حين ستصل الأمور إلى درجة غض الطرف عن تقاليد
مقدسة، من قبيل إعدام مغربي لجأ إلى ضريح مولاي إدريس، مولى فاس، بعد أن أُشبع ضربا، بسبب هجومه على رجل مسيحي ( ... ) .
«في رحم كل هذا الغضب وهذا الالتباس، بدا بوحمارة، زعيم الانتفاضة الذي كان يقدم نفسه مبشرا بقدوم المهدي المنتظر، ممثلا ومجسدا للتقاليد والإيمان الإسلاميين. ولقد تزايد عدد المتحلقين حوله والمناصرين له، لتتعزز صفوفهم بحشود المناوئين للنظام الجديد الذي أقره المولى