عبد العزيز، بل إن هذا الأخير كاد يفقد عرشه في فاس، بعد هزيمة جيوشه أمام المنتفضين، وبعد الفرار المتسرع للمستشارين البريطانيين الذين قادوه إلى هذه الوضعية».
أما المقال الثاني المنشور ضمن نفس عدد «دورية لجنة إفريقيا الفرنسية» تحت عنوان «انتفاضة بوحمارة» ، فيقول:
«أصبحت الأوضاع في المغرب تنذر بالخطر خلال شهر دجنبر الماضي، وانتشرت الانتفاضة، التي أشرنا إليها في العدد السابق، مثل النار في الهشيم، لتهدد ـ طوال أيام ـ سلطة السلطان. هكذا، وبينما كانت مْحلة المولى عبد العزيز منشغلة بإضرام النار في بعض الدواوير، وفي نهب مخازن حبوب قبائل زمور وكَروان، توصل المخزن بأخبار سيئة من منطقة تازا.
«كان مولاي الكبير، أخ السلطان، قد ألحق هزيمة بالمنتفضين يوم 3 نونبر الماضي، وفرض على بوحمارة الهروب واللجوء إلى غياثة. لكنه، وبشكل مفاجئ، وضع حدا للمحادثات التي كانت جارية لتسليم الفتَّان، وانطلق في استخلاص الضرائب النقدية والعينية من قبيلة الحياينة، التي ناصرت أخيرا جيش المخزن، رغم ترددها في البداية، وحاربت إلى جانبه. كانت قيمة الضرائب جد مرتفعة، وفي نفس الآن كان جند السلطان يتميزون بعدم الانضباط في صفوفهم، ولهذا، وحين هاجم هؤلاء الجند قبيلة غياثة (29 نونبر) ، انضم إلى هذه الأخيرة رجال الحياينة وحاربوا إلى جانبها الجيش النظامي. عمت الفوضى، حينذاك، صفوف جنود المخزن، ليسقط العديد منهم قتلى ويستولي المنتفضون على