فهرس الكتاب

الصفحة 18925 من 29568

سليل لعائلة مولاي إدريس، مولى فاس، ينتمي لوسط متواضع، وسبق له السفر إلى الجزائر وتونس قبل العودة إلى المغرب.

«بفضل إتقانه للشعوذة والإيحاء، انتشر تأثير بوحمارة بسرعة في أحواز تازا، ولما أعلن نفسه مبشرا بقدوم المهدي، انضمت إليه غياثة والقبائل الأخرى.

وانتقى المطالب بالعرش كنية «بوحمارة» ، بهدف الحفاظ على السرية والألغاز المحيطة بشخصه وهويته. وبسبب الشبه، اعتقد العديد من المغاربة بأن الرجل ليس سوى مولاي مْحمد، الأخ الأكبر للسلطان الذي نحّته والدة المولى عبد العزيز عن العرش بعد موت مولاي الحسن، وذلك عبر كتمان سر الوفاة طيلة يومين. وكان مولاي مْحمد قد انتفض ضد هذا القرار، لكنه هُزِم وسُجِن في زنزانة بمكناس من طرف أخيه الصغير.

«بمجرد الولوج إلى تازا، في 25 أكتوبر، عين بوحمارة الوزراء واستنسخ تنظيم البلاط الشريف، بل إنه كان يستعمل المظلة الحمراء المفضلة لدى السلاطين.

وبالإضافة إلى هذا، فإنه كان يحكم منطقة تمتد إلى حدود مائة كيلومتر حول تازا. ويفيد العديدون بأنه كان يفعل ذلك بشكل جيد.

«بمجرد حلوله بفاس، لم يتردد المولى عبد العزيز في إرسال جيش كبير لمحاربة خصمه، خاصة وأن نفوذ هذا الأخير ازداد بفعل التزمت الإسلامي والغضب المتولد من سعي السلطان إلى جلب المزيد من جديد المبتكرات الأوروبية.

«يوم 23 دجنبر، في باب حاما، واجهت جيوش السلطان المكونة من عشرة آلاف جندي مناصري بوحمارة، لتُمنى بهزيمة فظيعة. لقد أحاط خيالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت