في حلقة اليوم، نواصل قراءة ما كتبه أوبان في هذا الفصل الذي حمل عنوانا مختزلا هو «بوحمارة» والذي انتهت صياغته في فاس يوم 10 فبراير 1903:
«وبينما الفتنة تزحف، لم يكن المخزن يتوفر سوى على عدد محدود من الجند لمواجهتها: ألفا رجل على أكبر تقدير، وهم يكفون لحراسته حين يكون الوضع عاديا. أما بقية الجيش النظامي، فقد شدت الرحال، منقسمة لوحدات صغيرة، إلى مختلف بقاع الإمبراطورية، لمواجهة الانتفاضات القائمة هنا وهناك. لم يكن ثمة بديل، لحظتها، عن حشد الجيش برمته، مع مطالبة قبائل بلاد المخزن بإرسال فيالق إضافية عبر إعلان الحَرْكة. تأخر العساكر المطلوبون في الالتحاق بالجيش، نظرا لعدم حماس القبائل الخاضعة للمخزن للأمر، وبصعوبة استطاع الحكم المركزي تجنيد حوالي خمسة عشر ألف رجل.
«كان نهب مكناس، وهي مدينة إمبراطورية، يستلزم إرسال أول بعثة تأديبية لها، لكنه تم الاكتفاء ببعث «قايد مية» واحد إلى أهل وادي نهر إيناون، ومعه عشرون فارسا، مع تكليفه بإلقاء القبض على المنتفض. بسرعة فائقة، عاد هؤلاء الجنود القلائل ناجين بجلدهم، ليخبروا فاس, التي لم يهتم سكانها كثيرا بالمعلومة الجديدة، أن الصلاة في مدينة تازا تُقام باسم شخص يحمل لقب بوحمارة، وأن الرجل مدعوم من طرف جزء من قبيلة غياثة. ومن المعلوم أن إقامة الصلاة باسم فرد بعينه تعتبر، في التشريع الإسلامي، أبرز عربون على تمتعه بالسيادة. وقد عين بوحمارة أحد المنحدرين من غياثة قائدا على المدينة، بينما حُبس قائد المخزن في بيته، مقايضا سلامته بإسداء نصائح لخلفه حول تسيير المنطقة.