«في شهر أكتوبر، أرسل المخزن ثانية مئات الفرسان إلى تازا قصد مباغتة بوحمارة واعتقاله. لم يكن المنتفض يتوفر، آنذاك، على عدد كبير من الأنصار، ولم تكن تدعمه سوى بعض مكونات قبيلة غياثة. ورغم هذا، أُجبر الفرسان على الانسحاب مرة أخرى، ليقرر المخزن بعث مْحلة مؤلفة من ألفي وخمسمائة رجل إلى نواحي واد إيناون، تحت قيادة أحد إخوان السلطان، مولاي الكبير. حطت المْحلة الرحال في ثْْليّثة الحياينة، على الحدود الفاصلة بين هذه القبيلة والتسول، لتنطلق فعليا العمليات العسكرية ضد بوحمارة.
«الحرب في المغرب ذات طبيعة جد خاصة، ولإخماد انتفاضات القبائل، يلجأ المخزن لبعث مْحلة إلى المنطقة المعنية لـ» أكلها»، وبينما يعمل الجيش على إفلاس الناحية، منظما خرجات هجومية غير مؤذية لفرسانه بين الفينة والأخرى، يستدعي المخزن شرفاء يحظون بتأثير محلي فعلي ليفاوضوا نظراءهم الممثلين للقبائل، قصد الفصل بين الأطراف. وبعد إبرام اتفاق تقريبا، وفرض شروط الاستسلام أو دفع مقابل للقبائل، علما بأن المنطقة أفلست برمتها، تقوم المحلة بعملية حاسمة. أجل، إنها تُقدم على تنظيم «صُوكَة» ، أي عملية هجومية، تسمح لها بمفاجأة بعض الدواوير وقطع رؤوس عدد من الفلاحين غير
المبالين. وبما أن هذه الغنائم تمثل دليلا على انتصار المخزن، فإنه يتم
عرضها في مختلف المدن الإمبراطورية. وبعدها، تنسحب المحلة وضمير رجالها مرتاح لأنهم أدوا مهمتهم على أحسن وجه.
«وإذا كانت المْحلات الشريفة لا تواجه صعوبات كبيرة في أغلب الأحيان, فإن مْحلة مولاي الكبير شكلت استثناء، إذ أجبرت على التوقف