فهرس الكتاب

الصفحة 18937 من 29568

الهْدية بمناسبة الأعياد الدينية، بل ويدفعون رجالهم إلى المساهمة أحيانا في حملاته العسكرية في أحواز فاس.

«هؤلاء إذن هم الخصوم الخطيرون الذين على المْحلة مواجهتهم، ولذا، وبعد «صوكَتين» أو ثلاث «صوكَات» غير ناجعة، أسرع المخزن إلى طلب تدخل الشرفاء، ليفرض أحدهم، وهو من وزان، على زمور قبول هدنة. أما كَروان، المتأرجحون بين الطاعة والعصيان، فرضَوْا بـ «ملأ البلاد» ، أي العودة إلى قراهم، مع ضمان حق عبور أراضيهم للغير، واعدين كذلك بإعادة ما نهبوه من سكان مكناس

والقبائل المجاورة. واحتراما لمظاهر هيبة المخزن، لم ترفض كَروان وزمور الامتثال لطقس المزاوكَة.

«يتجسد الطقس المذكور، أثناء استقرار المخزن في إحدى المدن الإمبراطورية، في لجوء مبعوثي القبيلة المعنية إلى أحد المساجد بها. أما في حالة وجود المخزن في معسكر خارجي، فيكتفي المبعوثون بعبور المْحلة، ليتوقفوا جنب المدافع المصطفة أمام أفراكَ السلطان، ثم يرددون عبارة معروفة تقول:

«الشكوى عليك يا مولاي عبد العزيز!» ، وأثناء ترديدها، يقطعون عراقيب ثيران أحضروها معهم. لحظتها، يخرج مشاوري بأبهة من الخيمة الإمبراطورية، حاملا عكازه وسائلا: «سيدنا كَال ليكم مالكم» . وعقب تقديم المبعوثين لطلباتهم باقتضاب، تنطلق المفاوضات النهائية بين الطرفين، تحت إشراف كاتب أو وزير حسب الوضعية، على أساس ما سبق الاتفاق عليه مع الشرفاء. ويضطر الشرفاء هؤلاء للتدخل من جديد في اللحظات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت