فهرس الكتاب

الصفحة 18936 من 29568

ولهذا، فكلما ضمت جيوش القبائل كمًّا لا يعد من المحاربين شعر المخزن

بالضعف والهوان، أما حين يكون تعداد عساكر السلطة المركزية أوفر، فإنها ترغم القبائل على الخنوع. فرض عدد محاربي كَروان الكبير على المْحلة التوقف، والاكتفاء بتقليب بعض مطمورات القمح والشعير، وتنظيم صوكَات محتشمة. بعدها، وبدون إصرار، توجه الموكب إلى تلال زمور، وهو عاقد العزم على الوصول إلى هضبة تفوديت الوعرة، حيث اعتادت القبيلة ترك نسائها وقطعانها في لحظات الشدة.

«زمور قبيلة بربرية قوية، يتراوح عدد فرسانها بين أربعة وخمسة آلاف فارس، وهي تشكل أكبر مصدر للإزعاج، من بين كل قبائل بلاد السيبة، بالنسبة للمخزن. وبالفعل، فزمور تشغل، ومعها زعاير، المنطقة الجبلية التي تعتبر امتدادا لآخر ملتقيات قمم الأطلس المتوسط في اتجاه البحر، كما أن عصيانها الدائم يُجبر المخزن على تجنب أراضيها، وسلك طريق أطول تمر عبر الرباط، من أجل ربط التواصل بين مملكتي فاس ومراكش. تنقسم زمور إلى مكونين أساسيين:

آيت زكري وآيت جبل الدوم، وهما يتشعبان كذلك إلى ما لا يحصى من الفروع.

وباستثناء وحدتين صغيرتين مُعربتين، فالقبيلة برمتها تتكلم لهجة بربرية،

وإذا كانت تتقبل تعيين قيادها من طرف السلطان، فإنها تسلب منهم كل تدبير فعلي لشؤونها، ولا تعترف بغير السلطة الدينية لشرفاء وزان الذين تخدمهم جل ساكنتها. ولا تدفع القبيلة، على مستوى آخر، ضرائب للمخزن، بل إن هذا الأخير هو الذي يضطر لأداء أموال لها مقابل التزامها الهدوء. ومع ذلك، ولما يميل أهل زمور إلى طاعة السلطان، فإنهم يرسلون إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت