قيادة القائد عمر اليوسي. ولدعم المْحلة الأولى، نصبت الثانية معسكرها في قنطرة سبو، على بعد نصف ساعة من فاس، وآلت قيادة المْحلة هذه لوزير الحرب، سي المهدي المنبهي، الذي كان يداوم على زيارتها كل صباح وسط مظاهر الأبهة، ويقضي فيها اليوم بين المأكولات الفاخرة والموسيقيين والإماء الزنجيات وفق ما يستلزمه مركزه. وفي الصفوف الخلفية، في دار المهراز بالضبط، مكثت مْحلة أفراكَ بجنودها القلائل، وهي في وضع احتياطي لمواجهة كل الاحتمالات وضمان الرحيل بسلام إذا اقتضت الظروف ذلك.
«وبغض النظر عن الإجراءات العسكرية، كان من الواجب اللجوء إلى المفاوضات، وهي أهم مكون للحروب المغربية. لقد ظل مبعوثو القبائل البربرية المجاورة لفاس يصلون المدينة يوميا، لتتم مقايضة خضوعهم بالمال أو البنادق. ومن جانبها، كانت قبائل وادي نهر إيناون، التي انخرطت في خندق بوحمارة بعد انتصاره تجنبا للتعرض للنهب من طرف رجاله، تبعث، سريا، ممثلين عنها إلى المخزن لتستفيد هي الأخرى من السخاء الحكومي. وكانت هذه القبائل، في نفس الآن، تدفع بوحمارة إلى التقدم نحو فاس، كي يخلي عسكره أراضيها. هكذا، ولما نجح القائد اليوسي في إرسال صوكَة من مْحلته المعاندة، بهدف استعراض حضورها وإفزاع العدو وطمأنة الفاسيين، وجد الروكَي نفسه مضطرا للدنو أكثر من فاس بسبب ضغط القبائل عليه.
«طوال خمسة أسابيع، هيمنت على الحياة في فاس أخبار الصوكَات المحتشمة للمخزن، والتقدم اللاإرادي لبوحمارة. وخلال الأيام المقررة لخروج الصوكَات، كان فرسان مسلحون يعبرون بسرعة أزقة فاس البالي