الضيقة، للالتحاق بجسر سبو. وكل مساء، كانت الجموع تحتشد في الطريق المؤدية إلى النهر خارج باب فتوح، بينما النساء يصعدن إلى شرفات المنازل، والعديد من السكان يحتلون مرتفعات المدينة، ليروي لهم الفرسان الأوائل العائدون من ساحة الحرب حصيلة اليوم. لقد منيت الصوكَة بالفشل، ولاستدراك الأمر، تمالهجوم على دوارين أو ثلاثة دواوير، وقطع رأسين أو ثلاثة رؤوس، على الرغم من عجز الجيش عن مهاجمة المنتفضين، واكتفائه بنهب قبائل خاضعة للمخزن:
أولاد الحاج أو بني سعدن.
«وقد أكد أقوالَ المنتصرين دخانٌ متموج أصهب، انبعث شرقا في رحم الجو الصحو، لتنام فاس بعد صلاة العشاء قريرة العين بفعل شعورها بالثقة
والحماية، لكن الغد سيحمل معه خبر عملية بوحمارة الهجومية التي رد بها على صوكَة المخزن، ليعم المدينة إحساس بالقلق العميق، وبذلك الاضطراب الإنساني الذي يسمه المغاربة بالتشويش، أُقيمت الحراسة في الحصنين الخارجيين وحول الأسوار وأمام الأبواب، وظلت نداءات العسس تتعالى طوال الليل، كما صدرت التعليمات للمقدمين كي يسهروا على ضمان المراقبة الليلية في الحومات التابعة لهم، فوجدوا الفرصة سانحة لابتزاز السكان ماليا. وفي الوقت نفسه، شهدت فاس إطلاق النار من الصباح حتى المساء، وهي ظاهرة لم تكن حدتها تخف إلا مع حلول الليل، ولم يكن للإقدام عليها أدنى مبرر، غير إنذار العدو الخارجي المفترض بوجود رجال مسلحين متأهبين للدفاع عن المدينة، وتنبيه لصوص الداخل إلى أنهم لن يفلتوا بجلدهم في حالة السرقة الإقدام على السرقة.»