لم تشهد فاس، طوال أسابيع الأزمة الطويلة، أدنى اضطراب، ويعود الفضل في هذا لحصافة وحذر عامل المدينة.
«حوالي نهاية شهر يناير، برزت مؤشرات جدية تفيد وشوك تحول حاسم في مجريات الأوضاع، إذ اتخذ المخزن عدة مبادرات. تمثلت أول مبادرة في إرسال شريفين من الأسرة الملكية، بحرا، إلى طنجة ليقوما بتعبئة الريف ضد المطالب بالعرش وتهديد قاعدته الخلفية. أما المبادرة الثانية فتجسدت في استدعاء شرفاء وزان إلى فاس، والتماس تدخلهم دينيا لدى القبائل المنتفضة التي يحظون داخلها بقوة تأثير فعلية وواسعة. وكانت المبادرة الثالثة عبارة عن فتح مفاوضات مفيدة مع بعض القبائل، وهي المفاوضات التي أدت إلى استقطاب بني ورياغل مقابل إتاوات مالية محترمة. ونظرا لمجمل هذه التحولات، صارت الثقة سيدة الموقف في صفوف المخزن، الثقة في نصر وشيك وفي إلقاء القبض على الروكَي.
وبالمقابل، ظل أهل فاس غير مطمئنين، ذريعتهم في ذلك القيمة العسكرية لجند السلطة المركزية. وقد زاد الطين بلة ذات ليلة، وعم الهلع العاصمة، إقدام عامل فاس البالي على تشديد الحراسة على أبواب المدينة، بمبرر منع الفارين من ولوجها في حالة اندحارهم أمام العدو.
«احتضن يوم 29 يناير الصوكَة المهيأة بجدية. كانت مْحلة المخزن تبعد عن مْحلة بوحمارة بخمسة وعشرين كيلومترا، وبفضل بني ورياغل الذين أوهموا الروكَي بالأمن والأمان، انتقل عسكر المنتفض، المكون من ألفي جندي من المشاة وسبعمائة فارس، إلى السهل. وهناك، انقضت عليهم، وهم في غفلة من أمرهم، أربع سربات من الخيالة تضم ثلاثمائة فارس من فرق الحوز، ومن فرسان القائد الكَداري والقائد اليوسي، بالإضافة