فهرس الكتاب

الصفحة 18949 من 29568

لفرسان من قبيلة زمور التي أضحت الآن في خندق المخزن بعد محاربتها له سابقا. كان إطلاق الرصاص من البنادق كافيا لمباغتة المْحلة و» كسرها»، مما دفع الجنود المهاجمين إلى بدء عمليات نهب معسكر العدو. حينها، انقض عليهم جيش الطامع في العرش فصدهم خارج المعسكر، لكن الجيش المخزني سيتدخل بكل ثقله وجنوده تحت قيادة سي المهدي المنبهي وقائد المشور، سي إدريس بن يعيش، وعامل فاس البالي، سي عبدالرحمان بن عبد الصدوق. لقد تمكن سي المهدي، الذي أبان عن إقدام وطاقة كبيرين أثناء المواجهة، من وضع حد لتراجع الخيالة ودفع الرجال عن آخرهم للتقدم، مما فرض على أتباع بوحمارة إخلاء المكان والهروب نهائيا، مع التشتت في جميعالاتجاهات كعادتهم. وإثر ما حدث، وجدت فاس نفسها متخلصة من التشويش المتكرر، ومعها المخزن. لقد قُضي الأمر بسرعة، ولم تخلف المواجهة ضحايا كثيرين، إذ فُصِلت أربعون رأسا عن جثتها فقط، ومنها سبع عشرة رأس لأولاد الحاج المناصرين للمخزن، كما سجن خمسون أسيرا. ونظرا لجسامة الواقعة، عرفت التعويضات ارتفاعا مهما حيث بلغ مقابل الرأس المقطوعة خمسة دوروات والسجين عشرة دوروات. إن ما سبق لي حكايته أعلاه حول معارك 29 يناير مستمد من رواية شفوية لأحد أهم الفاعلين فيها.

«والساعة تدنو من الرابعة زوالا، بدأت أخبار تحقيق المخزن لانتصار حاسم تتسرب إلى المدينة، مرفوقة بنبأ إلقاء القبض على الروكَي نفسه تنفيذا للوعدالذي ضربه بني ورياغل، لتشرع حشود الناس في عبور الأبواب والتجمهر على طولالطريق المؤدية من باب فتوح إلى جسر سبو. اصطفت الطوابير المتراصة طوال هذا السبيل، كما انتشرت في أرجاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت