فهرس الكتاب

الصفحة 18954 من 29568

«بمجرد الكشف عن الرؤوس المبتورة تم تمليحها، وفق العادة، من طرف يهود استدعاهم شيخ الملاح خصيصا لأداء هذه المهمة، لتعلق لاحقا في قضبان باب المحروق، الفضاء المعهود لمثل هذه العروض. وما أن حل المساء حتى وفد ستة يهود بلباس أسود، وصعدوا الباب لنزع الرؤوس المعلقة به سالفا، والتي يدل تعفنها على أن المخزن لم يحقق انتصارا عسكريا منذ مدة طويلة. بعد هذا، وببطء ومنهجية، أثبتوا الرؤوس الجديدة محل القديمة في فجوات الحجارة.

«هذا، وبسبب خيبة الأمل المتولدة عن عدم اكتمال انتصار 29 يناير، قرر

المخزن إقامة مْحلة أخرى وتكليفها بمطاردة بوحمارة للقبض عليه، حتى لو

تطلب الأمر اقتحام تازا نفسها. وقد تحمل وزير الحرب عواقب غيظ المخزن، فتلقى الأمر بقيادة المْحلة، وبالبقاء ضمنها وعدم الظهور أمام السلطان إلا بعد إخضاع القبائل المنتفضة واعتقال الروگي. كان هذا القرار بمثابة إبعاد له عن دار المخزن لمدة غير محدودة، وهو وضع غير مريح بالنسبة لوزير يتمتع بحظوة خاصة. سافر سي المهدي المنبهي يوم فاتح فبراير، على رأس ثمانية ألف جندي، وهم يمثلون تقريبا مجموع رجال المخزن حاليا، إذ لم يمكث في المْطافي ومحلة الـ» أفراكَ» سوى بضع مئات من العساكر، على سبيل الاحتياط. أخذ وزيرالحرب حريمه وإماءه الزنجيات معه، وكانت هذه أفضل وسيلة لتوفير حياة رغيدة

له خلال الحملة العسكرية، ولضمان أمن ذويه في حالة وقوع مشاكل في فاس. لم تحقق مْحلة سي المهدي إنجازا يذكر منذ عشرة أيام، وهي تعسكر حاليا على بعد ثماني ساعات من العاصمة، في أربعاء تيسة، على حدود قبيلة الحياينة، دون أن تَجرُؤَ على التوغل فوق أراضي هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت