فهرس الكتاب

الصفحة 18956 من 29568

قبيل تقديم مؤلفه للمطبعة، خطَّ أوغست مولييراس الفقرات التالية لتبرير إعادة نشر مقال 1903:

«في تلك الحقبة (بداية حرَكة بوحمارة) ، كان رُسُل المشاغب المغربي يجوبون عمالة وجدة، جبالة والريف، وكانت أسطورة مبهرة تُلَمِّع بداية حكم المنافس السعيد للمولى عبد العزيز. كانت القصائد العربية والبربرية تنتقل من دوار إلى دوار، ومن مدينة إلى مدينة، وكانت أبياتها تلج كل كَفْر. كانت تنتقل بين الناس لتعبر الحدود المغربية ـ الجزائرية وتصل إلى داخل المعسكرات الفرنسية. كانت القصائد تلك تجسد رسائل متقدة وغير قابلة للحجز، تُثير وتهز المشاعر وتبهج السكان الجزائريين الأصليين الذين كان قلبهم يخفق دائما بقوة كلما تعلق الأمر بقضايا الإسلام المقدسة.

«كانت الحرَكة تلك خارقة وغير منتظرة، لدرجة التأثير على نصف إمبراطورية بفِعل رجل يدَّعي تحقيق المعجزات ـ مشعوذ. ماذا! بوحمارة سيكرر إذن، بعد مرور حوالي ألف سنة، نفس ملحمة أبو يزيد الرهيبة والدامية. لقد كان أبو يزيد زناتيا كذلك، وكان مولى مهولا يحشد الشعوب. كان أبو يزيد يركب دائما، كذلك، ظهر حمار رمادي اللون، وهذا ما جعله يحمل، بشكل طبيعي ومثله مثل الآخر، كنية «أبو حمار» .

«كم تُكرر الوقائع نفسها في عالمنا السفلي: من الأسطورة اغترف زعيم تازا الجديد قوته، والأسطورة ستتكفل كذلك باندحاره. واليوم، وقد تخلى عنه المغنون والشعراء، وفقد لهجة الآلهة السحرية التي سندت صعود نجمه، فإن هانيبال الزناتي المعاصر يقبع في معسكره الفتاك وسط عمالة وجدة، في قلب زناتة المتعذرة القهر. وهو يحاول، من هناك، الصمود إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت