-من الضروري أن أبقى في الظل، فساعتي لم تدق بعد.
«بعد انتهاء الوزير من تقديم شروحه، بانت علامات الحيرة والتأمل على الشيخ
المسن جليا. إنه مرتبك لأول مرة في حياته، بسبب غرابة المشكلة المطروحة
عليه وعجزه عن حلها هنا، بعيدا من فاس. أغضب صمت الشيخ المطبق الأمير
المتلهف فصاح:
-ماذا نفعل هنا إذا، وهذا العجوز يلوذ بالصمت؟
«أجاب الشيخ الوقور الذي سبق واكتشف هوية الأمير:
«- مولاي مْحمد، لا أحد يستطيع فك هذا اللغز سوى والدة مولاي عبد العزيز.
«لم يتسرب أي خبر عن عملية فرار (مولاي مْحمد) ، لا داخل مدينة مراكش ولا
خارج أسوارها، رغم أن الجميع لاحظ عبور قافلة الوزير ورجاله التلال
والأودية تحت الشمس المحرقة. وكما جرت العادة بذلك، تم تقديم الضيافة
التقليدية للمسؤول المخزني، لكن لا أحد، من بين فلاحي الدواوير والقرى
البسطاء، خمَّن بأن الرجل الراقد والملفوف بالحياك، والشاخر في خيمة
الوزير، لم يكن سوى الأخ الأكبر للسلطان، ذلك الأمير الذي سيخصه القدر،
مثلما يتلاعب بنا جميعا، بدور بارز وخطير.»