فهرس الكتاب

الصفحة 18963 من 29568

تنتج عنه أدنى عواقب.

-امكثي هنا، قالت للعجوز الطاعنة في السن بعد أن أخذتها إلى غرفة فارغة في

السراي، سأعود بعد قليل.

«وصلت السلطانة إلى مدخل الجناح الخاص بالسلطان. إنه عبارة عن غرفة خفيضة

ومظلمة، ذات نوافذ صغيرة مسيجة بقضبان لا تكاد تعلو على سطح الأرض. وعلى

كوات السجن هذا، أدت الظلال المبللة للدّرْدار والنّيْس إلى نمو النبات

المتسلق واللّبْلاب.

«في قلب الحجرة، يجلس رجل القرفصاء فوق زرابي مزركشة مكومة وفق الطريقة

العربية، وأغطية الرأس تحجب جبينه. إنه ينتظر زيارة الملكة-الأم.

«دخلت الغرفة بلا تكلف، وهي متيقنة أن ابنها الحبيب، عبد العزيز، سيأتي

بنفسه، كما يفعل دائما، إلى عتبة الباب لتقبيل أعلى كتفها.

«لكن هذا الطفل الذي وهبته الكثير من الحب، هذا الطفل الذي يدين لقدراتها

الاستثنائية كأم وحبيبة وزوجة بتربعه على آخر عرش مسلم فعلا في شمال

إفريقيا، هذا الطفل لا يحرك ساكنا ولا يستقبلها بالحفاوة اللطيفة التي

عودها عليها في الماضي، لما كانت تقابله للحديث عن شؤون السياسة المغربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت