كان هاريس قريبا من الأحداث، بل في صميمها، لأنه كان مرافقا دائما للبعثات
الدبلوماسية البريطانية لدى سلاطين المغرب، بل إنه نسج علاقات وطيدة مع
هؤلاء خلال إقامته بالبلاد، وخاصة المولى عبدالعزيز الذي صار صديقا حميما
له، كما أنه كان دائم التردد على البلاط.
وإذا كانت أول ترجمة فرنسية لكتابه هذا قد صدرت تحت عنوان «المغرب
المفقود» سنة 1909، فإنها حملت، إضافة للعنوان، جملة تقول «طرائف حول
الحياة الحميمة لمولاي حفيظ ومولاي عبدالعزيز والريسولي»، لتصدر طبعة ثانية
منها لاحقا تحت عنوان «مغرب السلاطين» .
حول نهاية بوحمارة، يكتب الصحفي البريطاني:
«كان يجب انتظار سنة 1908، عندما اعتلى مولاي حفيظ العرش بعد تنازل مولاي
عبد العزيز، حتى يتم القبض على بوحمارة ونقله إلى فاس. احتُجز المطالب
بالعرش في قفص صغير ووُضع فوق أحد الجمال، وعلى هذه الحالة حُمل إلى حضرة
السلطان ليدوم الحوار بينهما طويلا.