المتوارون بشكل مثير يعبرون الأراضي البائرة والمُرْملة للساحل، قبل أن
يجعلهم سوء الطالع يسقطون تحت قبضة أنصار مولاي مْحمد.
«لحظة تقديم الأسرى، عراة كما وضعتهم أمهاتهم، لبوحمارة، سأل هذا الأخير:
-إلى أين كانوا متوجهين؟
-إلى فاس يا مولاي حيث كانوا سيتولون، حسب ما يبدو، مهام الحراسة الشخصية
للكافر الذي انتحل شخصية أخيك، رد البربري الذي ألقى القبض على
البريطانيين.»
لعبت إشاعة ترحيل السلطان الشرعي إلى لندن، يكتب مولييراس، ومعها فكرة سطو
كافر علي العرش بفاس، دورا جوهريا في تعضيد شوكة بوحمارة، أكبر مما يستطيعه
جيش مكون من عشرين ألف جندي، مضيفا:
«انتشرت الأسطورة هذه لتصل إلى أقصى دواوير السهول والأكواخ الجاثمة على
صخور الجبال، وتُحمِّس جموع البرابرة المشاغبة التي كانت تعتقد بسذاجة أن
بوحمارة يحارب المسيحيين عموما، وخاصة الإنجليز.
«يشق فرسان بوحمارة، المتميزين بقلنسواتهم الحمراء الشبيهة بقوالب السكر،
عباب الريح نحو الجهات الأربع، حاملين، على صهوة جيادهم المُبْيضة بفعل