مقدار استعداده لمذهب الحنابلة، أما في الفصل الثاني الذي أراد أن يشرح لنا فيه سر تمذهبه المالكي وهو مما لا يبعث على الاستغراب، فأهم ما أفادنا فيه أنه مالكي ولكن لا على ما يراه متصعبوا المذاهب من المقلدين من أفضلية مذهب على آخر، بل اعتقاده في الأئمة الأربعة «أنهم على هدى وكلهم على التساوي لا يرجح أحدهم على الآخر وكل من تمسك بمذهب من مذاهبهم فقد تمسك بالعروة الوثقى فكلهم والحمد لله آخذون بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
وبعد ففي سنة 1171 كانت بيعة المولى محمد بن عبد الله وبعد بيعته كان تغيير وجهته الثقافية من الاتجاه الأدبي الصرف إلى الاتجاه الديني، وكان إقباله المتزايد على الحديث وجلب مصادره الصحيحة ودراسته الدراسة المستفيضة؛ وفي سنة 1198 ألف تآليفه الفتوحات الإلهية الذي أعلن فيه مذهبه السلفي، فهل هناك صلة بين نشأة السلفية بالمغرب وظهور بعض آثارها في شخص السلطان المولى محمد والدور الأول النشيط للدعوة السلفية بالمشرق الذي يبتديء بتكوين حكومة الدرعية وعلى رأسها الأمير محمد بن سعود سنة 1159 تقريبا وينتهي باحتلال المصريين لها سنة 1232، هذا ما ليس لدينا لالآن ما يوضحه.
الهاشمي الفيلالي
إعداد: ذة. نادية الصغير
صحيفة: رسالة المغرب في العلم والأدب والاجتماع
العدد السابع 10 صفر 1362/ 15 فبراير 1943 السنة الأولى