التلف، وقد تناول الفقهاء مشكلة التقويم هذه ولكن بعد حدوث التلف ووجود النزاع.
وكتابه الجامع الصحيح المرتب على أبواب الفقه وأمره في برنامجه العلمي بالرجوع لمثل المدونة والبيان والتحصيل ومقدمات ابن رشد كل ذلك مما يعتبر بحق خطوة في سبيل الاستقلال الفكري ورغبة منه في رفع مستوى التقليد، ولو وقفنا على تأليفه المبسوط في الفقه أو على ما كان يروج في مجالس مذاكراته بالتفصيل لربما ظهرت لنا شخصيته بصورة أوضح ولاستطعنا أن نعرف مدى نزعته التقليدية والاستقلالية، وإلى أي حد كان تأثير هذه المجالس في نفسه وتأثيره فيها.
عقيدته:
افتتح كتابه الفتوحات الإلهية في أحاديث خير البرية الذي ألفه سنة 1198 بقوله (قال محمد بن عبد الله المالكي مذهبا الحنبلي اعتقادا) ولعل المولى محمد قد أدرك ما في هذا الافتتاح من الغرابة وما لهذا التصريح بمذهبه الاعتقادي من الأثر فحاول في آخر كتابه أن يعلل ذلك فعقد فصلين حسبما نقل لنا في إتحاف أعلام الناس، علل في الفصل الأول سر عدوله عن مذهب الأشعرية وهو المذهب الحنابلة السلفيين بما ورد عن علماء السلف من الحض على الابتعاد عن علم الكلام، وما كانوا يرونه من أن الخوض فيه من البدع المحدثة في الدين، وبأن طريق الحنابلة في الاعتقاد سهلة المرام منزهة عن التخيلات والأوهام موافقة لاعتقاد الأئمة كما سبق مع السلف الصالح من الأنام.
وإذا أضفنا إلى هذين السببين عدم اشتغاله بعلم المنطق والفلسفة وصلتهما بمذهب الأشعرية مما هو معروف، وثقافته الحديثية يظهر لنا