فهرس الكتاب

الصفحة 19006 من 29568

عندما نتحدث عن الكاتب والروائي مبارك ربيع نستحضر التجربة الروائية المغربية وتاريخها المعاصر والحديث، لأنه رمز من رموزها وعماد من الأعمدة التي قام عليها بناؤها، الذي بدأ كأي بناء بسيطا يبحث لنفسه عن هوية وخصوصية تميزه مستندا إلى الاقتباس والتقليد والمحاكاة من أدب الأمم التي تقدمت تجربتها في الكتابة الروائية ورُسِّخَتْ مبادئها في عقول وأذهان الكُتَّابِ والقُرَّاءِ على حد سواء؛ أَكَانَ الاحتذاء في محاكاة المضامين ذات الأبعاد التاريخية والاجتماعية والإنسانية أو كان في الأساليب والصيغ السائدة وقتها كالتجربة الواقعية الطبيعية والواقعية الاجتماعية والكتابة السير ذاتية، وأغلبها كان خطيا يحصر معنى الرواية في «القصة» المحكمةِ البناءِ والمتواترةِ الأحداثِ والمترابطةِ بحيثُ تكون حبكتُها متسلسلةً ومنسجمةً، وهو الوعي السائد وقتها الذي يلبي حاجة من حاجات المرحلة تاريخيا وفكريا؛ المرحلة التي كان العالم فيها منسجما ويأمل في خلق لحظات اطمئنان داخلي وتصالح مع الواقع الخارجي، وكان يسعى إلى رسم صورةٍ عن «فئة» اجتماعية ظل النقاد يقرنون نشوء الرواية في الغرب بها، وهي الفئة البورجوازية المتنورة والمتعلمةُ.

تُضْمِرُ تجربة مبارك ربيع تاريخ تطور الرواية المغربية المعاصرة، مباشرة بعد مرحلة الاقتباس والتقليد والمحاكاة، مما يسمح لنا بالحديث عن تزامن تجربته في الكتابة مع مرحلة تأسيس الخصوصية المغربية في الكتابة، وهو السؤال الفكري والثقافي الذي كانت تطرحه الفئة المتعلمة والمتنورة وقتها؛ مع نهاية فترة الحماية الفرنسية وبداية مرحلة بناء الدولة المستقلة ذات السيادة والهوية الخالصة والخاصة، وكان طبيعيا وقتها أن تتصارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت