تيارات متنوعة ومختلفة بل متناقضة في الفكر والوعي والكتابة مضمونا وصيغا؛ منها تيارات محافظة تمسكت بالأشكال التقليدية وأغلب روادها اكتفوا بالمناصب الإدارية التي حصلوا عليها وطلَّقوا الكتابة مع الوقت، وبقي تياران مختلفان في المبدأ لكنهما متضافران معا في تشكيل الهوية والخصوصية المغربية لما سيعرف بالرواية المغربية، وهما التيار الواقعي «الوطني» و» القومي» [إذا جاز الوصف: عبد الكريم غلاب، عبد المجيد بنجلون ومبارك ربيع ... ] يدافع عن القيم العليا للمغرب دون الالتفات إلى القضايا المستجدة بحسب التغييرات التي شهدها المغرب الجديد الخارج حديثا من قبضة المستعمر الأجنبي [الفرنسي والإسباني] تلك المتغيرات المستحدثة ستكون الحجر الأساس الذي ستقوم عليه فكرة ووعي التيار الثاني الذي يمكن وصفه بالواقعية الاجتماعية، ومنه كذلك الواقعية الاجتماعية الانتقادية [محمد زفزاف، محمد شكري ومحمد عز الذين التازي ... ] .
تجربة مبارك ربيع الروائية نموذج جيد لاستجلاء خصوصية التيارين معا في آن، لأن بعض رواياته غلَّبَت الواقعية الوطنية «المحلية» فاستضمرت القيم العليا للمغرب التليد والحديث فجاء خطابها حماسيا وملحميا، وبعضها الآخر انتصر لفكرة جديدة ومختلفة عن السابق والمتمثلة في الإيمان بأن الشكل الخارجي للكتابة ليس اعتباطيا بل له معنى خاص به ومضمون محدد، وبأن المضمون ليس هو الرواية إلا إذا كان له شكل يناسبه.
في رواية «أيام جبلية/2003م» سأسعى إلى إبراز ملامح الكتابة الروائية عند مبارك ربيع في مرحلة جد متقدمة، تخطى فيها المغرب والكتابة في آن مرحلة التأسيس إلى مرحلة تحقيق الهوية والخصوصية، وتغير فيها