فهرس الكتاب

الصفحة 19012 من 29568

يأخذ معنى اللغة هنا دلالة أوسع تضم كل أشكال الخطاب والإفصاح والتواصل والحوار بين الشخصية الروائية ذاتها [داخلي] وفي علاقتها بالشخصيات الروائية الأخرى المجاور لها [علني] ، فهناك الشاعر الزجال الذي يكتب لواعج نفسه وما يضرم فؤاده من مشاعر جياشة، وهناك من يبوح بالحب الدفين وأسرار الماضي في انسياب خارج الشعر ولوازمه، وهناك من يصف المكان وأهله في وقفات مطولة يكاد السرد فيها يتوقف تماما عن الجريان، وهناك من يتحاور مع غيره في خطابات مباشرة تامة ومبتورة ومجوفة [غير دالة وفارغة وخارج سياق محدد] لتزجية الوقت، وهناك من يقدم التقارير ومن يخبر عن الحوادث كما أن هناك من يوحي ويلمح ولا يفصح.

إن المفهوم الجديد للرواية المستخلص من رواية «أيام جبلية» وهي في نظرنا رواية تختزل تاريخ السرد المغربي في تحوله وتطوره، يتمثل في تركيب البناء، والتدرب على «تأجيل» الحكاية بتقنيات كتابية من صميم اللعبة السردية؛ توليد المحكيات بشتى أنواعها، وتأطير وقفات الوصف المُحَدِّدَةِ لأبعاد المكان والشخصية الروائية، واعتماد حبكات مختلفة واستعارتها من أنواع سردية أخرى مجاورة مثل استعارة الكاتب مبارك ربيع في «أيام جبلية» حبكة الرواية البوليسية التي يغذيها البحث عن الأسرار [الجريمة] الخفية للدرب الوراني والغموض الذي يكتنفه وتكتُّم السكان على حقيقته خوفا أو تواطؤا أو مساهمة واستفادة من عائدات مشبوهة ...

4/ تعدد الخطابات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت