فهرس الكتاب

الصفحة 19047 من 29568

وثورات وقعت في العصور الوسطى، وانتهاء بمعارك العصر الحديث. ومن خلال هذه الرحلة عبر عدد من المعارك والثورات، تتوخى «المساء» أن تلقي الضوء على تلك المعارك والثورات، شخصياتها، وقائعها، وبالأخص تأثيرها على المسار السياسي للمغرب.

سنتحدث في حلقة اليوم عن ثورة فقيه على السلطان المولى زيدان عام 1020ه - 1612م. الفقيه كان يدعى أبو العباس أحمد بن عبد الله السجلماسي المعروف بأبي محلي.

تتضارب الروايات التاريخية بشأن هوية هذا الفقيه، فقد قيل إنه هو أحمد بن عبد الله، وينتسب إلى بني العباس، الذين يعرفون في سجلماسة بأولاد ابن اليسع أهل زاوية القاضي. غير أن المؤرخ الكبير ابن خلدون أنكر وجود النسبة العباسية في المغرب، إذ ليس هناك أي دليل على دخول أحد العباسيين إلى المغرب. وهناك من قال إن أبا محلي كان في بداية أمره فقيها صرفا، ثم «انتحل طريقة التصوف مدة حتى وقع على بعض الأحوال الربانية ولاحت له مخايل الولاية فانحشر الناس لزيارته أفواجا وقصدوه فرادى وأزواجا وبعد صيته وكثرت أتباعه» . وقيل أيضا إنه قال عن نفسه بأنه المهدي المعلوم المبشر به في صحيح الأحاديث. وأضاف الناصري في «الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى» أنه «ادعى أنه المهدي المنتظر، وأنه بصدد الجهاد فاستخف قلوب العوام واتبعوه، وصار ابن أبي محلي يكاتب رؤساء القبائل وعظماء البلدان يأمرهم بالمعروف ويحضهم على الاستمساك بالسنة ويشيع أنه الفاطمي المنتظر وأن من تبعه فهو الفائز ومن تخلف عنه فموبق وربما كان يقول لأصحابه محرضا لهم على نصرته: أنتم أفضل من أصحاب النبي لأنكم قمتم بنصر الحق في زمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت