فهرس الكتاب

الصفحة 19059 من 29568

الطريقة التيجانية لا يمكن أن تختلف كثيرا عن الطرق الأخرى المتواجدة أو الناشئة أو توجد على مسافة منها، كما أن العمل الناجز لـ أحمد التيجاني (1737 - 1815م) لا يمكن أن يُتناول على النحو الأعمق دون الأخذ بعين الاعتبار علاقات هذا المؤسس بمريديه الأوائل الأكثر قربا. وكما أوضحنا في البحث الذي أنجزناه [1] حول هذه الطريقة، فاستراتيجية مؤسسها تمتاز بثلاثة مظاهر نعتبرها أساسية وهامة: يتمثل الأول في محاولة التميز والاختلاف عن الطرق الأخرى واقتراح نموذج جديد ومتفرد قائم على ما يمكن أن ندعوه القدرة على التعويض أو التجاوز ( La puissance de la recuperation) . أما الثاني فيتمثل في تركيز الإيمان عند المريد في مبدأ البركة (بركة المؤسس) ، وذلك لهدفين اثنين هما: استيعاب الخلافات الداخلية مع هؤلاء والتصدي للتهديدات الخارجية التي مصدرها الطرق الأخرى. أما المظهر الثالث فيتمثل في كون أسس هذه الطريقة ستتنامى وستتقوى خارج عين ماضي مسقط رأس المؤسس. إذ إن شهرة أحمد التيجاني ستبلغ ذروتها بأبي سمغون وبفاس وبمنطقة الصوف. ولذا فليس صدفة أن ينحدر المريدون الأوائل من مناطق تنأى عن عين ماضي. [2] وهذا يفسر لماذا تبدو الكتابات المناقبية التيجانية مشبعة بشخصية المؤسس حيث يمارس تأثيرا جاذبا على أذهان المريدين.

بيد أن دراسة أصول الزاوية التيجانية يمكن أن تساعدنا على فهم كل الالتباسات المتصلة بنشأة هذه الطريقة، وكذلك على محو الصورة التي تقدمها لنا الكتابات التيجانية الرسمية والمطبوعة. فكتاب ابن المشري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت