فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 29568

الناس لعبادة ربه واستمر في دخول خلوته هذه سنة وسبعة أشهر ثم توافدت عليه تلاميذه وأتباعه بل والناس المجاورة لبلدة جبله للنيل من بركاته وفيوضاته الروحية ثم خرج من خلوته لينتفع به فطفق يعلم العلوم الشرعية لطلاب العلم وتربية تلاميذه من أهل التصوف وانتفع به خلق كثير وكان يبذل أمواله الطائلة للعلماء والمعوزين وانتشر ذكره في الآفاق وظهرت له الخوارق التي حارت عقول الناس في أمرها واستقام أمره على هذه الحال من تربية الأرواح وإرشاد الناس إلى هدي محمد صلى الله عليه وسلم فأشرقت للناس بوارق بركته وظهرت لهم معالم أنوار أسراره وشاهدوا ما حصل عليه تلاميذه وأشياعه من العلوم الشرعية النافعة وإصلاح القلوب فتزاحم الناس على الدخول في طريقته الصوفية وكثر طلاب العلم في مدرسته الأهلية فحييت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الناحية من بلاد المغرب الأقصى وامحت به أمية العباد وقد حدثني من أثق به من علماء الصوفية بمسجد مدينة فاس أن الولي الشريف عامرا قد اجتمع عنده من المريدين المتصوفين وطلاب العلم وأصحاب الحاجات والعلماء والفقراء والعفاة والمسنتين ثلاثة عشر ألفا ومائة وعشرا فنالوا منه كلهم خيرا على قدر مراتبهم وأغراضهم وأنه رحمه الله تعالى كان مشهورا بالسخاء وإكرام العلماء وأهل الفضل وحدثني أستاذي محمد الامين بن يحيى السباعي وغيره من اهل فاس أن الولي الشريف عامر أبا السباع كان يشاور العلماء ويستفتيهم ويناقش معهم غوامض المسائل الفقهية وغريب ومتشابه القرآن حتى تنحل المشاكل التي تجري للناس في أيامه وأنه كان من أجلة أئمة الصوفية وكان واسع الاطلاع خبيرا بما تعلم وبما فتح الله تعالى عليه به من مشاهد ومقامات وأحوال القوم. ويشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت