الناس لعبادة ربه واستمر في دخول خلوته هذه سنة وسبعة أشهر ثم توافدت عليه تلاميذه وأتباعه بل والناس المجاورة لبلدة جبله للنيل من بركاته وفيوضاته الروحية ثم خرج من خلوته لينتفع به فطفق يعلم العلوم الشرعية لطلاب العلم وتربية تلاميذه من أهل التصوف وانتفع به خلق كثير وكان يبذل أمواله الطائلة للعلماء والمعوزين وانتشر ذكره في الآفاق وظهرت له الخوارق التي حارت عقول الناس في أمرها واستقام أمره على هذه الحال من تربية الأرواح وإرشاد الناس إلى هدي محمد صلى الله عليه وسلم فأشرقت للناس بوارق بركته وظهرت لهم معالم أنوار أسراره وشاهدوا ما حصل عليه تلاميذه وأشياعه من العلوم الشرعية النافعة وإصلاح القلوب فتزاحم الناس على الدخول في طريقته الصوفية وكثر طلاب العلم في مدرسته الأهلية فحييت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الناحية من بلاد المغرب الأقصى وامحت به أمية العباد وقد حدثني من أثق به من علماء الصوفية بمسجد مدينة فاس أن الولي الشريف عامرا قد اجتمع عنده من المريدين المتصوفين وطلاب العلم وأصحاب الحاجات والعلماء والفقراء والعفاة والمسنتين ثلاثة عشر ألفا ومائة وعشرا فنالوا منه كلهم خيرا على قدر مراتبهم وأغراضهم وأنه رحمه الله تعالى كان مشهورا بالسخاء وإكرام العلماء وأهل الفضل وحدثني أستاذي محمد الامين بن يحيى السباعي وغيره من اهل فاس أن الولي الشريف عامر أبا السباع كان يشاور العلماء ويستفتيهم ويناقش معهم غوامض المسائل الفقهية وغريب ومتشابه القرآن حتى تنحل المشاكل التي تجري للناس في أيامه وأنه كان من أجلة أئمة الصوفية وكان واسع الاطلاع خبيرا بما تعلم وبما فتح الله تعالى عليه به من مشاهد ومقامات وأحوال القوم. ويشهد