فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 29568

له بذلك من عاصره ومن لقيه ومن درس تاريخ حياته وكان يكثر الثناء على أرباب التصوف ويذب بلسانه عنهم ويؤول كلامهم في شطحاتهم وينشد قول القائل:

* إِذَا تَغَلْغَلَ فِكْرُ الْمَرْءِ فِي طَرَفٍ ... مِنْ بَحْرِهِ غَرِقَتْ فِيهِ خَوَاطِرُهُ *

وكان ذات يوم يحدث جلاسه ببعض مناقب شيخه في التصوف فأكثر في الثناء عليه فقال له أحد الفقهاء هذا الذي ذكرت لنا عن شيخك من الخصال الحميدة الدنيوية والدينية والكرامات الخارقة للعادة أيمكن أن يجتمع في غير نبي مرسل فأجابه قائلا هذا الذي حدثتكم به قليل مما شاهدته وقليل مما أعتقده في شيخي وليس بمستحيل على الله أن يوتي لعبد من عباده وولي من أوليائه ما أعطى لنبي من أنبيائه غير الرسالة وما يتعلق بها مما خص الله به أنبياءه المرسلين. هذا ولم يزل الولي الشريف عامر أبو السباع معتكفا مكبا على التعبد على مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله وعلى عقيدة أهل السنة المحمدية من السلف الصالح وعلى طريق أهل الحق والصفاء من اهل العلم والتصوف على طريق القطب الشريف سيدي عبد القادر الجيلاني البغدادي إلى أن توفاه الله تعالى بعد ان عاش ما يزيد على السبعين من العمر كما قال أبو عبد الله محمد الفاسي ثم دفن في مكان مصلاه من خلوته الأخيرة التي كان يتعبد بها بأعلى جبل شاهق يقال له جبل (إضوضان مدن) بسوس من بلاد المغرب الاقصى كذا قاله صاحب المعسول وغيره ممن حدثني عنه من ذريته ومن علماء فاس ثم شهر ضريحه أولاده البررة وتلاميذه ببناية من الحجارة. ومن اليوم الذي دفن فيه بذلك الموضع والناس من أهل المغرب يتواردون على قبره لزيارته والتماس البركة منه ثم اتخذ أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت